حسام: داليا راحت يا نعيم
رن هاتف نعيم ..ارتبك و اجاب: اهلا اهلا..اااا .انا قريب الجامعة..
انتبه نعيم ان حسام التفت اليه
نعيم: خلص منحكي بعدين..سلام
نظر نعيم الى حسام نظرة فاحصة ليرى ان كان بأمكانه ان يستمع الى المكالمة
حسام: صحيح ..نسيت اسألك ليش مبارح لما شفتني بالمطار ما سلمت علي؟
نعيم: انت كنت بالمطار؟ انا شفت عمي ابو حسام رحت سلمت عليه كان جاي جوز خالتي و كنت رايح استقبله ووقفت شوي مع الوالد و قالي انه الوالدة جاي و بعدين اضطريت امشي بسرعة
حسام: مالك ؟ انا ما سألتك شو كنت تساوي سألتك سؤال بسيط..ما كان في داعي لكل هالشرح
نعيم متلعثما: اه طيب ياللا انا ماشي
حسام: ما بدك اوصلك؟
نعيم: لا عندي محاضرات لازم احضرهم ولا بنحرم
حسام ( بأستغراب) : الله يهدي
توجه حسام الى سيارته و انطلق و الافكار تتقاذفه و الوف المشاعر تعصف به..رأى داليا في منتصف الطريق تحاول ايقاف سيارة اجرة..احس ان جسده انتفض كطائر مبلل توقف قربها و من غير ان يشعر
حسام: داليا
داليا و قد بللت الدوع خديها لم تجب و اشاحت بوجها الى الجانب الاخر
حسام: داليا..اطلعي بالسيارة.. لازم نحكي
داليا لم تجب
حسام: داليا اطلعي بلاش اعمل فيلم بالشارع
داليا رفضت الانصياع لمطلبه..و بقيت في مكانها
حسام: بقولك اطلعي.. داليا لازم نحكي
داليا تجيب للمرة الاولى:ما في اشي نحكيه انت قلت اللي بدك اياه
حسام: داليا كان رد فعل مش اكتر بعرف كنت قاسي عليكي شوي
داليا: قاسي كتير مش شوي
حسام : بلاش نضل نحكي هيك اطلعي
داليا تفتح باب السيارة و تجلس
حسام ينطلق بالسيارة الى منطقة قريبة خالية من الماريين و يتوقف الى جانب الطريق
حسام: انا بس حسيت اني رح اخسرك انجنيت ما عرفت شو اعمل
داليا: المشكلة فيك انك ما عندك اخد و رد خلص قررت اني رح اتزوج و الشاب لسة اصلا ما شفته
و اجهشت بالبكاء
حسام: داليا..خلص ..منلاقي حل... ما تبكي
امتدت يده ليزيح خصلات شعرها المتناثره على وجهها,,لمست يده جبينها..بلمسة خفيفة حاول ان يمسح دموعها
انتفضت داليا من مكانها
داليا: مش باين..بسرعة بعتني
اقترب حسام منها اكثر احست بانفاسه تلامس وجهها
حسام: انتي عندي بالدنيا كلها..كيف بتقولي هيك
داليا: حسام ..ان
لم يدعها تكمل كلماتها..اغتال الكلمات قبل ان تغادر شفتيها
و لثوان معدودة احست ان الزمن توقف و ان كل ما حولها ذاب و تبخر.. تسارعت نبضات قلبها حتى ظنت انها للحظة توقفت..
ابتعدت و اطرقت بوجها خجلا
و بلمسة رقيقة رفع و جهها بانامله ..التقت النظرات و اصبحت الكلمات حروف لا تعني شيئا
حسام: انتي حياتي ما رح اسمح لحدا ياخدك مني
اعادتها الكلمات الى ارض الواقع..للحظة نسيت كل ما حدث..للحظة اختصر العالم بوجه واحد
داليا تلعثمت و كل ما استطاعت ان تنطق به :تأخرت..للل لازم اروّح
ادار حسام محرك السيارة..بدت السعادة على وجهه..
لم يتكلما طوال الطريق..كانت المشاعر اقوى من أي كلام
المشهد الثاني
جلست ام سرور و امامها كمية من العدس..وضعت نظارتها على عينيها و بدات بالتمحيص و البحث عن الحبات الغير مرغوبة..
تنهدت و قالت لنفسها: ايمتى الله بدو يتوب علينا من العدس
رن هاتفها ..تركت عملها و اجابت
على الطرف الاخر كانت ام علاء
ام علاء: صباح الخير ام سرور كيف حالك؟
ام سرور: هلا بالغالية ..الحمد الله كيفك انتي...ها.. بشري
ام علاء: و الله يا ام سرور الناس اوادم و مستورين و البنت حلوة.....بس ضعيفة شوي
ام سرور: ضعيفة؟ يا ام علاء انتي بتشتري خروف بالكيلو؟ بعدين ضعيفة بوكرا عالخلفة بتنصح
ام علاء: انا قلت لعماد ابني عنها..و هوة حابب يشوفها... هية وين بتدرس؟ بالاردنية؟
ام سرور : اه ليش؟
صمتت ام سرور قليلا ثم قالت: ليكون ناوي عماد يروح يشوفها هناك؟لأ يا ام علاء
ام علاء: و شو فيها؟ عماد خجلان يجي معي
ام سرور: بس هيك ما بيصير البيوت بتندخل من بوابها
ام علاء: يعني كان مفكر يزور صديق اله بيدرّس بالجامعة و منها بيشوف البنت و لو من بعيد
ام سرور: لا..ما اله حق هيك..كمان البنت حقها تشوفه و تحكي معه و حتى لو بدو يروح عالجامعه لازم تكون عارفة..بلاش يا ام علاء
ام علاء: بحكي معه بالموضوع.. مش عارفة اذا الجماعة عندهم مانع نزورهم مرة تانية
ام سرور: انا بحكي مع ام حازم و برد لك خبر..بس بلاش موضوع الجامعة
ام علاء: طيب..منغلبك معانا يا ام سرور
ام سرور: له يا ام علاء.. غلبتك راحة
و قالت بتلميح واضح: بس يصير النصيب الي الحلوان
ام علاء: اطلبي و تمني..احلى حلوان بس الله يسهل الامور
ام سرور: ان شاء الله
ام علاء: ياللا احكي مع الجماعة و انا بستنى خلينا نفرح قبل ما تخلص اجازة عماد
ام سرور: خلص..ولا يهمك
انتهت المكالمة..
قالت ام سرور لنفسها: الله يستر ما يكون حلوانك زي حلوان ام شكري..صفط بقلاوة و دشداشة الله لا يجبرها ..حفيت كعابي و انا الف بيها و بالاخر جابت لي بقلاوة
******
المشهد الثالث
في منزل حسام..
فؤاد( ابو حسام) جالسا مع زوجتة هيام في منزلهما يحتسيان القهوة
هيام: ما قلت لي... خلصت شغلك بالمانيا و لا لسة في كمان سفر؟
فؤاد: يعني ..يمكن ارجع اروح بعد اسبوعين
هيام: هالمرة بدي اروح معاك
فؤاد: شو تروحي تسوي؟ انا بقضي النهار اجتماعات و لقاءات وين اتركك؟
هيام: اتركني بالسوق بالاوتيل المهم اروح انا زهقت كل النهار قاعدة لحالي
فؤاد: ما حدا قالك تقعدي لحالك اطلعي روحي عند صاحباتك
هيام: ليش ما بدك اروح معاك؟ ..ثم قالت مازحة: ليكون متجوز وحدة المانية ؟
فؤاد: هدا كل اللي براسك..انتي وين و انا وين
هيام: بتعرف و الله يا فؤاد لو اعرف انك بتروح هون ولا هون
فؤاد مقاطعا: شو بتعملي؟ بتطخيني يعني؟
هيام: و ليش ماخدها جد انا عم بمزح..بس ما تستبعد عني اشي.. دير بالك
فؤاد:انا مش تبع هالشغلات..تركتها لابنك..كمان اكم سنة منجوزه
هيام: على ايش مستعجل؟؟ خليه يخلص دراسته و يشوف حياته بدك تربطة ببيت و اولاد و يقضي حياته حامل همهم
فؤاد: لعلمك بس..عروسته جاهزة
هيام: شو؟ كيف يعني؟ مين قصدك؟
لم يجبها فؤاد فقد رن هاتفه
و امتدت يده.. امسك بالهاتف و نظر الى المتصل
و اتجه الى غرفة اخرى ليجيب
****
المشهد الرابع
في مكان اخر من المدينة..و في حي يختلف تمام عن الحي الذي يسكنه حسام.
جلس ابو داليا و ام داليا لتناول طعام الغذاء معا
ابو داليا: شو صار ؟ اتصلوا الجماعة اليوم؟
ام داليا: لهلا ما حدا حكى
ابو داليا: كيف شفتيهم؟ يعني ناس مرتبين؟
ام داليا: مبين عليهم اوادم الله يجيب اللي فيه خير..ليش ما عم تاكل فاصولية؟
ابو داليا..لا يجيب
ام داليا: لسة مبارح اكلت منها و اول مبارح قلت لي و انت عم تاكلها بحب الفاصولية و اول اول مبارح قلت لي انها من اكلاتك المفضلة و اول اول اول مبارح لما شميت ريحتها قلت لي يسلموا دياتك يا ام حازم على هالاكل الطيب
ابو داليا: خايف تخلص..عشان يضل منها لبوكرا و بعدو
ام داليا: هيههييي..الله عليك يا ابو حازم شو بتحب المزح يعني معئول ناكل منها بعد بوكرا؟
نظرة هلع على وجه ابو حازم..
ابو داليا: على فكرة انا بوكرا معزوم عالغدا لا تحسبي حسابي يالفاصولية
دخلت داليا الى المنزل..لم ترد ان تتكلم مع احد..توجهت الى غرفتها..كم تمنت في تلك اللحظة ان تكون لها غرفة خاصة..كانت ديمة تجلس على سريرها و قد تناثر حولها العديد من الاوراق و الكتب
داليا: مرحبا
ديمة رفعت و جهها عن الكتاب و قالت:: اهلا..تأخرتي
داليا ليست في مزاج للتحدث او النقاش..غيرت ملابسها بسرعة..وقفت امام المرآة..وجدت نفسها بلا وعي تلمس شفتيها..فاجاها عطر حسام عالقا على اصابعها..اعادها عطره الى اللحظة التي توقفت بها الارض عن الدوران
اغمضت عينيها و ابتسمت..توجهت الى سريرها..المكان الوحيد الذي تملكه في هذا البيت..
دخلت ام داليا الغرفة: داليا..غسلي ايديكي و تعي تغدي
داليا:.....مش جوعانة بدي انام شوي( لنفسها..اليوم بالذات ما رح اغسل ايدي
نامت لعدة ساعت و استيقظت بعد السابعة مساء..ارادت ان تضع مشاعرها اماها فتوجهت الى مدونتها..و كتبت
كتبت داليا
بدأ يوما عصيبا..اختلطت في مشاعر الحيرة و الغضب..الخوف و الضياع
لماذا تفرض علينا الحياة ان نقف احيانا في مفترق طرق و ان نجبر على الاختيار..في لحظات نكون فيها احوج الى اكمال طريق احببناه!!
لماذا نجد انفسنا و قد احاطت بنا رغبات الاخرين تمنعنا من تحقيق رغباتنا!!
في لحظة قصيرة امتزجت فيها روحين عزفتا سيمفونية رائعة كانت اقرب الى ترنيمة.في لحظة تحول الالم الى امل و الخوف الى امان
و بعد الضياع ..وجدت نفسي..في لمسة واحدة عرفت اني الان استطيع الاختيار
عرفت اني اقوى من رغبات الاخرين..استمد قوتي منك و استمد وجودي من وجودك
التقت جميع المفارق و تحولت الى طريق واحد